الشوكاني

78

نيل الأوطار

كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة ، وكذا ترجم البخاري في التفسير فقال : ما قطعتم من لينة نخلة ما لم تكن برنية أو عجوة . وقيل : اللينة الدقل . وفي معالم التنزيل : اللينة فعلة من اللون وتجمع على ألوان ، وقيل : من اللين ومعناه النخلة الكريمة وجمعها ليان . وقال في القاموس : إنها الدقل من النخل . قوله : يقال لها أبنى بضم الهمزة والقصر ذكره في النهاية . وحكى أبو داود أن أبا مسهر قيل له أبنى فقال : نحن أعلم هي يبنا فلسطين ، والأحاديث المذكورة فيها دليل على جواز التحريق في بلاد العدو . قال في الفتح : ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ذلك وقد تقدمت في أول الباب . وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك ، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال ، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف ، وهو نحو مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان ، وبهذا قال أكثر أهل العلم ، وقال غيره : إنما نهى أبو بكر عن ذلك ، لأنه قد علم أن تلك البلاد تفتح فأراد بقاءها على المسلمين انتهى . ولا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما تقرر من عدم حجية قول الصحابي . باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين إلا المتحيز إلى فئة وإن بعدت عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات متفق عليه . وعن ابن عباس : لما نزلت * ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) * ( الأنفال : 65 ) فكتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين . ثم نزلت : * ( الآن خفف الله عنكم ) * ( الأنفال : 66 ) الآية فكتب أن لا تفر مائة من مائتين رواه البخاري وأبو داود .